سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
131
الإكسير في علم التفسير
وقد قدمنا عند ذكر اللقالق في بيت المتنبي « 1 » ، أن الهجنة والكراهة إنما جاءتها من حيث الجمع الذي به شابهت ما تستعمله العامة وتبتذله ، ولو أفرد فقيل « لقلق » لزال ذلك ، وكذا الكلام في الجور فيه على العكس ، وقد سبق ذلك ، واللّه أعلم . هذا على التقريب ، فإذا أردنا التحقيق ، قلنا : اللفظ والمعنى والتركيب جميعا ، إما في الرتبة العليا ، أو الوسطى ، أو الدنيا . هذه ثلاثة أقسام : اللفظ وحده في الرتبة العليا ، والمعنى والتركيب ، أما في الوسطى ، أو الدنيا هذان قسمان . المعنى في الرتبة العليا ، واللفظ والتركيب جميعا في كلّ من المرتبتين قسمان آخران . التركيب في العليا ، واللفظ والمعنى جميعا في العليا ، والتركيب في الوسطى أو الدنيا . هذان قسمان . المعنى والتركيب في العليا ، واللفظ في الوسطى ، أو الدنيا ، هذان قسمان . فالجميع خمسة عشر قسما متنزلة في المراتب الثلاث ، وهذه القسمة تشبه تنزيل الخناثي في الفرائض . والكلام ليس قسما رابعا ، فإنما ذكرناه ، لنظر في مواضع هذه الأقسام من مراتبه .
--> ( 1 ) يقصد قوله المذكور في ص 116 من هذا الكتاب : وملمومة سيفيّة ربعيّة * يصيح الحصا فيها صياح اللقالق ديوان المتنبي 2 / 325 اللقالق : جمع لقلق وهو طائر كبير يسكن العراق وفي الأصل نقنق ونقانق وهو تحريف من الناسخ